مرتضى الزبيدي

9

تاج العروس

ونتيجة الفتح الإسلامي وتدفق الأعاجم إلى بلاد العرب وازدياد الاختلاط بهم زاد فساد اللغة وخاصة لغة المدن ، مما اضطر المعنيون باللغة ( 1 ) إلى أن يضربوا إلى البادية لتلقي الفصحى من أبنائها الأصلاء . فجمعوا من خلال تحريهم واستقصائهم وتمحيصهم ثروة لغوية ضخمة توزعت على مختلف عناصر اللغة ، وعالجت كل أمورها من إحصاء للمفردات ، إلى ترتيب القواعد ، إلى ضبط النطق ، إلى المعرب والدخيل ومن هنا كان المعجم أعظم خطوة في التأليف اللغوي . تعريف المعجم : كتاب يضم أكبر عدد من مفردات اللغة مقرونة بشرحها وتفسير معانيها ، على أن تكون المواد مرتبة ترتيبا خاصا ، إما على حروف الهجاء أو الموضوع ، والمعجم الكامل هو الذي يضم كل كلمة في اللغة مصحوبة بشرح معناها واشتقاقها وطريقة نطقها وشواهد تبين مواضع استعمالها ( 2 ) . تسميته : ورد في اللسان في مادة عجم : العجم والعجم خلاف العرب والعرب ، والعجم جمع الأعجم الذي لا يفصح ولا يبين كلامه ، وإن كان عربي النسب والأنثى عجماء . . . وأعجمت الكتاب : ذهبت به إلى العجمة . . . وأعجمت : أبهمت . ويقول ابن جني ( 3 ) : اعلم أن عجم إنما وقعت في كلام العرب للإبهام والإخفاء وضد البيان والإفصاح . يقول الدكتور إميل يعقوب ( 4 ) . ويظهر أن وزن " أفعل " يأتي في غالب أمره للإثبات والإيجاب . . . أي أن همزة " أفعل " قد تقلب معنى " فعل " أحيانا إلى ضده نحو : أشكلت الكتاب أي أزلت إشكاله ، وأشكيت زيد أي أزلت شكواه . . . وإعجام الكتاب يعني إزالة استعجامه . والإعجام هو تنقيط الحروف للتمييز بين المتشابهة منها في الشكل ( ب ت ج ح خ الخ ) ومن هذه الدلالة جاءت تسمية الحروف الهجائية بحروف المعجم نظرا لكون النقط الموجود في كثير منها يزيل التباس معاني الكلمات بعضها ببعض وغموضها بالمعجم . وفي مقدمة الصحاح ( 5 ) : ولا نعلم بالدقة متى أطلق المعجم على هذا الاستعمال ،

--> ( 1 ) مقدمة الصحاح ، عطار ص 29 . ( 2 ) مقدمة الصحاح ، عطار ص 38 . ( 3 ) صناعة الإعراب ص 40 . ( 4 ) المعاجم اللغوية العربية ص 11 - 12 . ( 5 ) مقدمة الصحاح أحمد عبد الغفور عطار ص 38 - 39 .